محمد سالم محيسن

119

القراءات و أثرها في علوم العربية

التفت إلى الخطاب ، لأن المقصود بالخطاب المتقون ، والخطاب فيه بشارة عظيمة لهم ، وادخال السرور عليهم . « يدعون » من قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ « 1 » . قرأ « نافع ، وهشام ، وابن ذكوان » بخلف عنه « تدعون » بتاء الخطاب « 2 » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن سياق الآية المتقدم من قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ « 3 » . يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب ، لتوبيخ الذين اتخذوا آلهة من دون اللّه ، والخطاب أبلغ في توبيخهم ، وزجرهم . « منهم » من قوله تعالى : كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً « 4 » . قرأ « ابن عامر » « منكم » بكاف الخطاب موضع الهاء « 5 » . موافقة لرسم مصحف أهل الشام ، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن سياق الآية : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا الخ يقتضي الغيبة ، ولكنه التفت إلى الخطاب ، لتقرير المخاطبين ، وتخويفهم من غضب اللّه تعالى ومقته ، لأن بطش اللّه شديد . « تفعلون » من قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة غافر آية 20 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 283 . ( 3 ) سورة غافر آية 6 . ( 4 ) سورة غافر آية 21 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 284 . ( 6 ) سورة الشورى آية 25 .